شيخ محمد قوام الوشنوي
17
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ، ثم عاد إلى المدينة ولم يلق كيدا . وفي مقامه بالعشيرة بعث سعد بن أبي وقّاص في ثمانية رهط من المهاجرين ، فخرج حتّى بلغ الخرّار من أرض الحجاز ، ثم رجع ولم يلق كيدا . أقول : ومال إلى هذا القول الطبري في التاريخ ، واختاره ابن هشام في السيرة « 1 » حيث قال : وهي - أي غزوة ودّان - أول غزواته ( ص ) . قال ابن إسحاق : حتّى بلغ ودّان - وهي غزوة الأبواء - يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، فوادعته فيها بنو ضمرة . ثم قال : قال ابن إسحاق : وبعث رسول اللّه ( ص ) في مقامه ذلك بالمدينة عبيدة بن الحرث ابن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد ، فسار حتّى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة ، فلقي بها جمعا عظيما من قريش ، فلم يكن بينهم قتال ، إلّا أن سعد بن أبي وقّاص قد رمي يومئذ بسهم ، فكان أول سهم رمي به في الإسلام . ثم انصرف عن القوم وللمسلمين حامية ، وفرّ من المشركين إلى المسلمين المقداد ابن عمرو البهراني حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان بن جابر المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف ، وكانا مسلمين لكنّهما خرجا ليتوصّلا بالكفار ، وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : وكان راية عبيدة بن الحرث فيما بلغني أول راية عقدها رسول اللّه ( ص ) في الإسلام لأحد من المسلمين . ثم ذكر ابن هشام سريّة حمزة وما نقل فيها من الخلاف ، إلى أن قال : فأمّا ما سمعناه من أهل العلم عندنا فعبيدة بن الحرث أول من عقد له . . . الخ . أقول : فقد ظهر مما نقلنا عن ابن إسحاق انّ ابتداء الغزوات والسرايا كان في السنة الثانية من الهجرة كما ظهر مما قدّمناه عن الواقدي انّ ابتداء السرايا كان في السنة الأولى من الهجرة والغزوات في السنة الثانية ، فعلى القولين كان ابتداء الغزوات في السنة الثانية كما أشار إليه الطبري في التاريخ .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 241 .